عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
181
اللباب في علوم الكتاب
ومن قرأ بالتّاء من فوق ، فكذلك ولكن على لغة التأنيث ، ومن قرأ بالتاء من فوق ، ونصب « السبيل » فإنه [ أسند الفعل إلى المخاطب ، ونصب « السبيل » على ] « 1 » المفعولية وذلك على تعديته أي : ولتستبين أنت سبيل المجرمين ، فالتاء في « تستبين » مختلفة المعنى ، فإنها في إحدى القراءتين للخطاب ، وفي الأخرى للتأنيث وهي في كلا الحالين للمضارعة ، و « تستبين » منصوب بإضمار « أن » بعد لام « كي » ، وفيما يتعلق به هذه اللام وجهان : أحدهما : أنها معطوفة على علّة محذوفة ، وتلك العلّة معمولة لقوله : « نفصّل » والمعنى : وكذلك نفصّل الآيات لتستبين لكم ولتستبين . والثاني : أنها متعلّقة بمحذوف مقدّر بعدها ، أي : ولتستبين سبيل المجرمين فصّلناها ذلك التّفصيل ، وفي الكلام حذف معطوف على رأي ، أي : وسبيل المؤمنين كقوله تعالى : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] . وقيل : لا يحتاج إلى ذلك لأن المقام إنما يقتضي ذكر المجرمين فقط ؛ إذ هم الذين أثاروا ما تقدم ذكره وقيل : لأن الضّدين إذا كانا بحيث لا يحصل بينما واسطة ، فمتى بانت خاصيّة أحد القسمين بانت خاصيّة القسم الآخر ، والحق والباطل لا واسطة بينهما ، فمتى استبانت طريقة المجرمين ، فقد استبانت طريقة المحقّقين أيضا لا محالة . قوله تعالى : قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ « أن أعبد » في محل « أن » الخلاف المشهور ، إذ هي على حذف حرف ، تقديره : نهيت عن أن أعبد الذين تدعون من دون اللّه قل : لا أتّبع أهواءكم في عبادة الأوثان ، وطرد الفقراء . قول ه « قد ضللت إذن » « إذن » حرف جواب وجزاء ، ولا عمل لها هنا لعدم فعل تعمل فيه ، والمعنى : « إن اتبعت أهواءكم ضللت وما اهتديت » فهي في قوّة شرط وجزاء . وقرأ « 2 » الجمهور « ضللت » بفتح « اللام » الأولى . وقرأ « 3 » أبو عبد الرحمن ، ويحيى ، وطلحة : بكسرها وقد تقدّم أنها لغة . وقل صاحب « التحرير » عن يحيى ، وابن أبي ليلى أنهما قرءا هنا وفي « ألم السجدة » : « أَ إِذا ضَلَلْنا » [ السجدة : 10 ] ، بصاد غير معجمة يقال : صل اللّحم أي : أنتن ، وهذا له بعض مناسبة في آية « السجدة » ، وأما هنا فمعناه بعيد أو ممتنع . وروى العباس عن ابن مجاهد « 4 » في « الشواذ » له : « ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ » ، أي : دفنّا في الصّلّة ، وهي [ الأرض ] الصّلبة .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 77 ، البحر المحيط 4 / 145 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 77 ، البحر المحيط 4 / 145 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 77 ، البحر المحيط 4 / 145 .